أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
204
العقد الفريد
إنما شعري قند * قد خلط بجلجلان « 1 » ولو حرّك « خلط » اجتمع خمس حركات . باب ما أدرك على الشعراء قال أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة : أدركت العلماء بالشعر على امرئ القيس قوله : أغرك منّي أنّ حبّك قاتلي * وأنك مهما تأمري القلب يفعل وقالوا : إذا لم يغرّ هذا فما الذي يغرّ ؟ ومعناه في هذا البيت يناقض البيت الذي قبله حيث يقول : وإن كنت قد ساءتك مني خليقة * فسلّي ثيابي من ثيابك تنسل لأنه ادعى في هذا البيت فضلا للتجلد وقوة الصبر بقوله : فسلّي ثيابي من ثيابك تنسل وزعم في البيت الثاني أنه لا تحمّل فيه للصبر ولا قوة على التمالك بقوله : وأنك مهما تأمري القلب يفعل وأقبح من هذا عندي قوله : فظلّ العذارى يرتمين بلحمها * وشحم كهداب الدّمقس المفتل « 2 » ومما أدرك على زهير قوله في الضفادع : يخرجن من شربات ماؤها طحل * على الجذوع يخفن الغمّ والغرقا « 3 »
--> ( 1 ) القند : عصارة قصب السكر إذا جمد . والجلجلان : حبّ الكزبرة وقيل هو السمسم ( 2 ) الدّمقس : الحرير . ( 3 ) الشربات : حياض تحفّ في أصول النخل من شقّ واحد ممتلئ ماء . وطحل : قد أخضر مما يصب فيه من الماء . وقيل : طحل : كدر .